صديق الحسيني القنوجي البخاري

41

فتح البيان في مقاصد القرآن

كتاب الصلاة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتاني الليلة ربي في أحسن صورة أحسبه قال : في المنام . قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا ، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي ، أو في نحري ، فعلمت ما في السماوات والأرض ، ثم قال لي : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت نعم في الكفارات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في المكاره » « 1 » الحديث . وأخرج الترمذي وصححه ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم وابن مردويه من حديث معاذ بن جبل نحوه بأطول منه وقال « وإسباغ الوضوء في السبرات » « 2 » وأخرج الطبراني وابن مردويه من حديث جابر بن سمرة نحوه بأخصر منه ، وأخرجا أيضا من حديث أبي هريرة نحوه ، وفي الباب أحاديث ، وقيل : الضمير لقريش أي يختصمون فيهم بعضهم يقول : بنات اللّه ، وبعضهم يقول غير ذلك والأول أولى . إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ جملة معترضة بين اختصامهم المجمل ، وبين تفصيله بقوله إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ، والمعنى ما يوحى إليّ إلا أنني نذير أبين لكم ما تأتون من الفرائض والسنن وما تدعون من الحرام والمعصية ، قاله الفراء وقال : كأنك قلت ما أوحي إليّ إلا الإنذار قرأ الجمهور بفتح همزة أنما على أنها وما في حيزها في محل رفع ، لقيامها مقام الفاعل أي ما يوحى إليّ إلا الإنذار ، أو إلا كوني نذيرا مبينا ، أو في محل نصب أوحى بعد إسقاط لام العلة ، والقائم مقام الفاعل على هذا الجار والمجرور ، وقرأ أبو جعفر بكسر الهمزة لأن في الوحي معنى القول وهي القائمة مقام الفاعل على سبيل الحكاية كأنه قيل ما يوحى إليّ هذه الجملة المتضمنة لهذا الإخبار وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين والقصر هنا إضافي أي لا ساحر ولا كذاب كما زعمتم ، وخصه بالذكر لأن الكلام مع المشركين وحاله معهم مقصور على الإنذار ولما ذكر سبحانه خصومة الملائكة إجمالا فيما تقدم ذكر ههنا تفصيلا فقال : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 77 ] إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إذ هذه بدل من إِذْ يَخْتَصِمُونَ [ ص : 69 ] لاشتمال

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 88 ، باب 2 ، والدارمي في الرؤيا باب 12 ، وأحمد في المسند 1 / 368 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 88 ، باب 2 ، والسبرات : جمع سبرة ، وهي الغداة الباردة .